محمد بن أحمد الفاسي
82
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
وباشرها معه في هذا التاريخ : أبو السعادات لوصول توقيع لأبى السعادات يقتضى شتراكهما في الوظائف الثلاثة من الملك المظفر أحمد بن المؤيد . واستمر على مباشرة الخطابة إلى شعبان من هذه السنة ، ثم أشار أمير مكة الشريف حسن بن عجلان بتركهما للمباشرة حتى يكاتب الدولة بمصر في أمرهما ومن قرر باشر ، فباشر عوضهما الخطابة الإمام عبد الهادي بن الشيخ أبى اليمن محمد بن أحمد بن الرضى الطبري إلى آخر ذي القعدة من هذه السنة . وفي هذا التاريخ : باشر أبو الفضل الخطابة ، ونظر الحرم والحسبة بمفرده لوصول توقيع إليه من الملك الظاهر ططر « 1 » الذي كان يدبر دولة المظفر بن المؤيد يقتضى استقرار أبى الفضل في الوظائف المذكورة بمفرده . وفي سنة ثلاث وعشرين : وصله توقيع مؤيدى بأن يحكم بمكة ، فباشر ذلك شيئا قليلا ، ثم ترك لعدم رضى القاضي الشافعي محب الدين بن ظهيرة - الآتي ذكره - بذلك . ثم توالفا بعد ذلك كثيرا ، وعرض لهما مرض منع كلا منهما من زيارة الآخر حتى ماتا . وكان موت أبى الفضل في ليلة الثلاثاء سابع أو ثامن عشرين شهر ربيع الأول سنة سبع وعشرين وثمانمائة بمكة . وصلى عليه عقب صلاة الصبح . ونادى المؤذن بالصلاة عليه فوق زمزم . ودفن بالمعلاة في قبر أبيه . وخلف زوجته حاملا ، فولدت بعده بنحو عشرة أيام ولدا ذكرا سمى بأبى الفضل . 49 - محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم بن أبي بكر ، يلقب بالجمال ابن الصفى ، الطبري ، المكي : سمع جامع الترمذي من يوسف بن إسحاق الطبري . وسمع من جماعة ، وحدث . سمع منه جماعة من شيوخنا ، وقرأت الجامع على بعضهم عنه .
--> ( 1 ) ططر الظاهري الجركسى المكنى بسيف الدين أبي سعيد ، الملك الظاهر . من ملوك دولة الجراكسة بمصر والشام ، أصله من مماليك الظاهر برقوق ، اشتراه بمصر ، وأعتقه واستخدمه ولما آلت السلطنة إلى الناصر فرج توجه ططر إلى حلب ولحق بأهل الشغب والعصيان ، ثم جعله المؤيد شيخ بن عبد اللّه مقدم ألف ، فأمير مجلس . وتولى ططر إدارة المملكة عندما تسلطن ابن المؤيد المملكة وتزوج أم المظفر ثم خلع المظفر ، وطلق أمه ، بدمشق ؛ ونادى بنفسه سلطانا ، وتلقب بالظاهر سنة 824 ه وعاد إلى مصر مريضا ، فلم يلبث أن مات بالقاهرة ، ويقال : أن أم المظفر دست له سما بطيئا بعد خلعه ابنها ، فمات من أثره .